المعرض الأول لأعمال إيتيل عدنان في هولندا تحت عنوان اللون باعتباره لغة

المعرض الأول لأعمال إيتيل عدنان في هولندا تحت عنوان اللون باعتباره لغة

“اللون باعتباره لغة – Taal als Kleur” المعرض الأول لأعمال إيتيل عدنان في هولندا

تابعونا على وسائل التواصل
Twitter reddit Quora

يقدم متحف فان خوخ ابتداء من يوم الجمعة مجموعة واسعة من أعمال الفنانة.

“اللون باعتباره لغة” معرضاً شاملاً لأعمال الفنانة إيتيل عدنان (1925 -2021). في المعرض تطغى نبرة اللوحات الغنية بالألوان للفنانة إيتيل عدنان، وهي تشكل حواراً مع عشرة أعمال فنية لفينسينت فان خوخ، الذي كان بمثابة مصدر إلهام للفنانة إيتيل عدنان. معرض “اللون باعتباره لغة Taal als Kleur ” تم التوصل إليه من خلال التعاون الوثيق مع الفنانة نفسها: حتى وفاتها في نوفبمر 2021 تمكن المتحف من التواصل معها أكثر من مرة حول الحياة وأعمالها و حول فان خوخ. كلماتها الخاصة تشكل الخط العام للمعرض. يركز هذا المعرض على الارتباط الذي كان يشعر بها الفنانان مع الطبيعة، واستخدامهما المكثف للألوان كوسيلة تعبير، وحول دور اللغة في حياتهما وأعمالهما. يفتتح المعرض يوم الجمعة 20 مايو ويستمر حتى يوم 4 سبتمبر 2022.

Etel Adnan, ‘Journey to Mount Tamalpais (Rihla ilâ Jabal Tamalpais)’, 2008, Leporello, watercolour and Indian ink on Japanse paper, 54 pages, open 30 × 567 cm, closed 30 × 10.5 cm © The Estate of Etel Adnan. Museé de l’Institut du monde arabe, Paris (donation of Claude and France Lemand)

 

لقاء مع فان خوخ

أعمال إيتيل عدنان لا ينظر إليها منفصلة عن خلفيتها ذات التعدد الثقافي المتنوع، وحقيقة أنها عاشت في أماكن كثيرة من العالم: اللغة والثقافة هما المفهومان الأساسيان في أعمالها الفنية. وقد بدأت مسيرتها المهنية كشاعرة ملتزمة وكاتبة ألفت العديد من الكتب التي حازت على جوائز حول مسقط رأسها لبنان. وقد درست قبل ذلك الفلسفة في جامعة السوربون في باريس. وهناك كان لها اتصال مع فان خوخ: “عندما رأيت أعمال فان خوخ للمرة الأولى، شكل ذلك صدمة كبيرة بالنسبة لي. لا بد أنه كان في باريس، في بداية الخمسينيات. وأنا أتيت من بيروت ولم أكن قد رأيت أبداً إعادة تقديم لأعمال فنية – لم تكن لدنا متاحف في لبنان. (…) لا زلت أتذكر لوحاته الشخصية، لقد كنت منبهرة من فكرة أن شخصاً ما كان بإمكانه أن ينظر إلى نفسه بتلك الدقة والكثافة، تقريباً بطريقة لا يمكن احتمالها. وتلك الصدمة لم تنته أبداً.

حوالي عامها الرابع والثلاثين بدأت إيتيل عدنان بالرسم، وكانت تعيش حينها في كاليفورنيا وتعطي دروساً في فلسفة الفن. حيث كانت تعبر بالفرنسية، وفيما بعد بالإنجليزية، من خلال شعرها وأدبها المكتوب عن فظائع الحرب، وكذلك كانت أعمالها التشكيلية، حسب تعبيرها، تظهر الجانب المبتهج  لديها. في تلك الأعمال وجدت إيتيل عدنان لغة عالمية، بالألوان بدلاً من الكلمات: “الألوان تظهر ما يحاول الإنسان أن يقوله ولكن بصمت”.

Vincent van Gogh, ‘Boomwortels’, 1890, olieverf op doek, 50.3 x 100.1 cm, Van Gogh Museum, Amsterdam (Vincent van Gogh Stichting)

 

 العالم بالألوان

في معرض “اللون باعتباره لغة – Taal als Kleur ” يتم تقديم 78 عملاً للفنانة إيتيل عدنان، منها 72 عملاً لم يتم عرضهم أبدأً من قبل في هولندا. والكثير من اللوحات بدون عنوان، قامت إيتيل برسمها في نهاية الستينيات، وهي تعطي رؤية عميقة حول الأعمال المبكرة للفنانة. هذه اللوحات، وغيرها، مأخوذة من مجموعة اللوحات الموجودة لدى متحف ليل ميتروبول للفن الحديث والمعاصر والغريب، ومركز بومبيدو، وهي في معظمها تشكيلات مجردة تتكون من البقع اللونية وتظهر أن اللون يمكن أن تكون له كينونته الخاصة  بالنسبة لإيتيل عدنان. فيما بعد أصبحت أعمالها أصغر حجماً، كما أصبح من الممكن اكتشاف مناظر طبيعية فيها.

كانت إيتيل عدنان تعتقد أن الطبيعة تعبر عن نفسها بشكل أقوى من خلال اللون. وقد كان فان خوخ في نظرها أول فنان تجرأ على استخدام ذلك في فنه. وهكذا قام هو، حسب رأيها، بفتح الطريق حراً أمام الأجيال من بعده. في المعرض نجد مثلاً لوحة فان خوخ: بساتين مزدهرة، نظرة على الآرلس، التي رسمها سنة (1889) Van Goghs Bloeiende boomgaarden, gezicht op Arles (1889)   سوية مع لوحة إيتيل عدنان “منظر طبييعي” (حوالي سنة 1990)، وهي لوحة مستعارة بشكل اسثنائي من مجموعة أعمال خاصة في لبنان. وهي لوحة لم يتم عرضها في السابق في أمريكا أو أوروباً أبداً. وكذلك أعمال مثل كاليفورنيا 9 (2003) California #9 (2003) من متحف فورليندين و كالم، ولوحة منظر طبيعي (2013) من متحف معهد العالم العربي، وهي تظهر كيف أن إيتيل عدنان كانت تفضل تصوير الطبيعة.

لا أعلم أن كنت تفهم أنه بإمكانك أن تؤلف شعراً فقط من خلال ترتيب الألوان بشكل جيد”

(فينسينت فان خوخ، 12 نوفمبر 1888)

Van Gogh Museum, Amsterdam (Vincent van Gogh Foundation)

 

الجبال والشمس

في 1980 عادت إيتيل عدنان إلى كاليفورنيا. ومنذ تلك اللحظة أصبح جبل تامالبيس نقطة راسخة في أعمال إيتيل عدنان. هذا الجبل، الذي كانت تطل عليه من منزلها في سوساليتو، عبرت عنه بشكل لا نهائي مجدداً في رسوماتها ولوحاتها. في المعرض هناك أيضاً حوالي 30 لوحة، إحدها هي لوحة “جبل تامالبيس (1985)، وهي لوحة فريدة مستعارة من متحف نقولا إبراهيم سرسق في بيروت. وهذه اللوحة لم يتم إعارتها من قبل أبداً.

“أنا أحب الطبيعة، بشكل مميز، وهي لا تغادرني، أنا فيها طول الوقت” (إيتيل عدنان، 2021)

إلى جانب هذا الجبل تلعب الشمس دوراً كبير في أعمال إيتيل عدنان، إحدى أهم الذكريات من أيام طفولتها في بيروت. لقد رأت ذلك في أعمالها، وكذلك في لوحة ” دي زاير 1888،  De zaaier (1888)  لفان خوخ، “كمهندس للمنظر الطبيعي”. وفي لوحاتها مثل لوحة ” منظر طبيعي (2014) Landschap (2014)  والعديد من اللوحات الأخرى المستعارة من مركز بومبيدو ومدام لوكسمبورغ تظهر من جديد الشمس التي تصورها إيتيل عدنان على شكل دائرة حمراء نارية أو على شكل مربع.

Etel Adnan, ‘California #9’, 2013, olieverf op doek, 30.5 × 41 cm, © The Estate of Etel Adnan, Museum Voorlinden, Wassenaar

الفن المنسوج

عندما نشأت إيتيل عدنان في لبنان، لم تكن هناك متاحف، ولكن كانت هناك قطع السجاد الفارسية. كانت تزور مع والدها تجار السجاد في الأسواق. كانت هذه المنسوجات أول تعارف لإيتيل مع الفن. ولم يكن هنا فارق بالنسبة لها بين لوحة فنية أو قطعة سجاد أو مزهرية ملونة. كلها قطع فنية ذات قيمة مساوية. سوف يتم تقديم ثلاث قطع سجاد تم تصميمها من قبل إيتيل عدنان في المعرض. قطع السجاد ذات الألوان الغنية، والتي كانت إيتيل عدنان تسميها “حدائق معلقة” تتحاور مع أعمال فان خوخ، مثل “حديقة مؤسسة سان بول (تساقط الأوراق) 1889 و لوحة جذور الشجرة (1889) Tuin van de inrichting Saint-Paul (‘Het vallen van de bladeren’) (1889)     en Boomwortels (1890).

Etel Adnan, ‘Journey to Mount Tamalpais (Rihla ilâ Jabal Tamalpais)’, 2008, Leporello, watercolour and Indian ink on Japanse paper © The Estate of Etel Adnan. Museé de l’Institut du monde arabe, Paris (donation of Claude and France Lemand)

 

الكتابة رسم

يعرف كل من فان خوخ أو إيتيل عدنان يعرفان حساسية التعبير باللغة. لذلك كان بالنسبة لإيتيل عدنان شكل الكتاب المطوي كأنه أوكورديون “Leporelloالطريقة المثالية للجمع بين الصورة واللغة. يقدم المعرض خمسة كتب ليبوريلو (على شكل أوكورديون)، ومن بينها الكتيب المؤلف باللغة العربية والمزود بصور غنية بالألوان بعنوان “رحلة إلى جبل تامالبيس (2008) Reis naar Mount Tamalpais (2008).. أيضاً كتب فان خوخ بتاريخ 28 مايو 1888 إلى أخيه تيو حول الكتب على شكل أوكورديون “ليبوريلو”. وفي الرسالة، التي يتم تقديمها في المعرض، رسم فان خوخ أفكاره الأولى من أجل “ألبومات برسومات يابانية أصلية” مع اقتراحات من المنظر الطبيعي جنوب فرنسا حول آرلس. في لوحته “حقل الذرة المسور بعد عاصفة (1889) Het ommuurde korenveld na een storm (1889) المسور نجد كيف أن أسلوب رسمه يشبه الكتابة بخط اليد. “الرسم كتابة والكتابة رسم” حسب تعبير إيتيل عدنان. كلاهما تقوم به بنفس حركة اليد والذراع والحروف في الواقع هي أشكال مرسومة، كما تقول.

“فان خوخ يكتب فعلاً على لوحته، إنه “يكتب” منظراً طبيعياً”. (إيتيل عدنان، 2020)

Van Gogh Museum, Amsterdam (Vincent van Gogh Stichting)

كاتبة، فنانة، ناشطة

في أعمالها المكتوبة تحدثت إيتيل عدنان عن الحرب والعنف في بلدها لبنان وفي أماكن أخرى من العالم. وكذلك في أعمالها التصويرية نلاحظ عنايتها بمشاكل الوجود. سلسلة “وزن العالم” سوف يعرض منها خمس لوحات في المعرض  “اللون باعتباره لغة – Taal als Kleur ” وكذلك أعمال مثل “Satellieten 12 (2020) ” تظهر انبهارها بالكون وضعف كوكبنا.

فقط عندما بلغت إيتيل عدنان سن السابعة والثمانين حصلت على اعتراف عالمي بفنها التصويري في دوكومينتا في كاسيل سنة 2012. وعند وفاتها بعد تسع سنوات بتاريخ 14 نوفمبر 2021 في باريس، تركت خلفها كتاباً يقرأ ويُعرض في هذه الأثناء على مستوى العالم. معرض “اللون باعتباره لغة – Taal als Kleur” هو أول معرض شامل في هولندا حول أعمال إيتيل عدنان.

Vincent van Gogh, ‘The Garden of Saint Paul’s Hospital (‘Leaf-Fall’)’, 1889, oil on canvas, 73.8 x 60.8 cm, Van Gogh Museum, Amsterdam (Vincent van Gogh Foundation)

كتاب

في المعرض يظهر كتاب “إيتيل عدنان – فينسينت فان خوخ” اللون باعتباره لغة وهو أول كتاب باللغة الهولندية حول أعمال إيتيل عدنان. وهو يتكون من 144 صفحة ويشتمل على مقابلات مع إيتيل عدنان، التي تشكل العمود الفقري للمعرض. وقد كتبت مديرة متحف فان خوخ سارا تاس مقالة حول الفنانة وعلاقتها بفان خوخ وكذلك شريكة إيتيل عدنان، سيمون فتال، ساهمت في الكتاب. ثمن الكتاب: 22.95 يورو، طبعة ثنائية اللغة (هولندي/إنجليزي).

<img src=”https://web2.wheelz.me/wp-content/uploads/2022/06/vangoghmuseum-d0336V1962-800.jpg” alt=”” width=”1500″ /> Van Gogh Museum, Amsterdam (Vincent van Gogh Foundation)

الداعمون

هذا المعرض “اللون باعتباره لغة – Kleur als Taal,  يتم تنظيمه بفضل دعم وزارة التعليم والثقافة والعلوم، والشركاء الرئيسيون دي فريندين لوتراي VriendenLoterij ، فان لانسخوت Van Lanschot ، و أسمل ASML.  وقيام هذا المعرض كان بالتعاون مع المعهد الفرنسي    Institut Français و مؤسسة رباني Rabbani Foundation

 

Etel Adnan, ‘Satellieten 12’, 2020, olieverf op doek, 33 x 22 cm, © The Estate of Etel Adnan, ProWinko ProArt Collection

 

Etel Adnan, ‘Landschap’, 2014, olieverf op doek, 32 x 41 cm, © The Estate of Etel Adnan. Museé de l’Institut du monde arabe, Paris (donation of Claude and France Lemand)​

 

 

 

 

Bookmark the permalink.